الشيخ محمد الصادقي
107
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وفي غيهم يسرحون ويمرحون ، وكفى انقطاع الهداية الإلهية لاستمرار الطبع فازدياده : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 61 : 5 ) فطبعه - إذا - ترك هدايته ! . وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ قبل أن يطبع اللّه فاستحقوا طبعا من اللّه ، وبعد أن طبع اللّه فازدادوا اتباعا لأهوائهم « 1 » ، فهم يعيشون انطباع قلوبهم ما هم يتبعون أهواءهم . وكما اتّباع الأهواء يستهوي زيادة الطبع ، كذلك الاهتداء يتبع زيادة الهدى وأحرى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ هؤلاء الأكارم زادهم اللّه هدى بما زادهم اهتداءهم ، كما آتاهم تقواهم ، بما آتاهم اهتداءهم بزيادة هداهم فاهتداؤهم مادة للزيادة واللّه فاعلها ، حيث النور يجلب النور ، كما النار تجلب النار ، كما تقواهم مادة للزيادة واللّه مؤتيها . ومن سنن الاهتداء والتقى التجاوب كما منها الزيادة لكلّ في نفسه ، فالهدى : العلم الايمان ، والتقوى : العمل الصالح ، انهما متجاوبان : كلما ازدادت الهدى زادت التقوى ، وكلما ازدادت التقوى زادت الهدى ، حتى يأتي دور التقوى في الأخرى إذ تبرز حقيقتها : « آتاهم » حقيقة « تقواهم » . فآيتا التقوى تشمل الأولى كحصيلة للهدى ، والأخرى كحقيقة للتقوى ، هي جزاءها بنفسها ، فإن تقوى اللّه عن هدى علمية ايمانية هي التي تملك العاقبة الحسنى : « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » ( 20 : 132 ) دون الهدى الخاوية عن تقوى ، أو التقوى الخالية عن هدى ، وانما صدفة عمياء ، أو تقليد على الأعمى اللهم الا فضلا من ربك لو مات على هذه التقوى ! .
--> ( 1 ) . فالجملة - إذا - حالية بواو الحال : طبع اللّه على قلوبهم حال انهم اتبعوا أهواءهم .